محمد علي جعفر التميمي
تصدير 9
مدينة النجف
البلدة ، كما يتجلى ما يلاقيه من عقبات كأداء في طريقه قد تحمل أقوى الناس شكيمة على الهزيمة من هذا الميدان . ومن خرج ظافرا ولو بعض الظفر في تسجيل ما قصر فيه التأريخ القديم فإنه يستحق التقدير والإعجاب بل الشكر . وفي هذه العصور الأخيرة عني جماعة بتدارك ما فات السابقين من تأريخ الدينية ، ولم تظفر المطابع بنتاجهم على رغم الحاجة إلى مثله ، وكأنهم درجوا على نهج السابقين أيضا في إهمال هذا الواجب المقدس ، عدا الأستاذ الجليل الشيخ جعفر محبوبة في الجزء الأول من كتابه ( ماضي النجف وحاضرها ) الذي لم يفتني أن أقول كلمتي عنه حين صدوره ، وقد نشرت في مجلة " الاعتدال " الغراء المحتجبة . وأراني الآن متلهفا لصدور هذا الكتاب الثاني عن تأريخ النجف الذي مكنني الأستاذ " التميمي " من الاطلاع على الجزء الأول منه لأقدمه إلى القراء وكان أول ما واجهني وأعجبني منه تحريه لدقائق التأريخ عن مرقد الإمام " ع " وإن كان فيه من التكرار ما أرجو أن ينخله منه عند تجديد طبعه للمرة الثانية وليست هي بالبعيدة عليه . وأنه ليستشف القارئ من صفحاته مقدار الجهد المبذول من المؤلف والصبر على التتبع لالتقاط النوادر من تأريخ هذا المرقد المقدس ، فلم شعث ما تفرق في الكتب والصحائف المطوية والصحف المنشورة ، وألف بين متفرقات ما استوعبته الآثار . فجاء في مجموعة مجهودا مشكورا وعملا محمودا وسجلا خالدا لكثير من المطويات المعرضة للإهمال والنسيان ، شكر الله سعيه وأجزل ثوابه وجعل عمله خالصا لوجهه الكريم ، وحقيق بمن تمسك بالعروة الوثقى من خدمة سيد الكونين ورئيس الموحدين وإمام الإلهيين ، أن يستلهم من روحه الجبارة ، ونفسه العظيمة الطاهرة المؤمنة ، ما يجعل منه عاشقا للحقيقة المجردة ، وملهما يرنو إلى نور الحق الأبلج ولا بدع لو ينال هذا الكتاب الحظوة لدى كل عالم ومتعلم وأرجو أن يسد الفراغ الذي نحس به في هذا الباب ، ويتدارك ما فات الأولين من القيام بهذا الواجب وجدير بأن يقتنيه كل من يتطلع إلى تأريخ هذا البلد المقدس وفقه الله تعالى إلى إكماله ، وأرجو لكتابه الرواج والانتشار ليعم الانتفاع به ومن الله تعالى نستمد التأييد والتسديد . 17 جمادى الأولى سنة 1472 ه محمد رضا المظفر